السيد محسن الخرازي
676
خلاصة عمدة الأصول
الاستنباط أو يكون الفقد المذكور موجبا لعدم اطمينانه بصدق من يريد تقليده في إخباره بفتواه . والموردان المذكوران خارجان عن محل النزاع ، إذ تقدم أن اللازم إحراز هذين الأمرين بالاطمئنان ولا يجوز التقليد ما لم يطمئن ببذل الوسع وبصدق إخباره . وقد تقدم أنّ قوله عليه السّلام وأمّا من كان من الفقهاء الخ بملاحظة صدره وذيله اخذ طريقا إلى إحراز أنّه غير مقصر في إعمال طريقة الاستنباط وغير متعمد للكذب . وعليه فمثل الموردين المذكورين خارج عن محل الكلام . ولا مجال للتشكيك في اعتبار الأوصاف من باب الطريقية إلى إحراز هذين الأمرين . وإنما الكلام في اعتبار الأوصاف على نحو الموضوعية كي يكون لازمه عدم الاعتبار بقول من يريد تقليده ولو مع الاطمينان بأنه لم يقصر في إعمال القواعد الدخيلة في الاستنباط وأنه لايتعمد بالكذب ما لم يكن مؤمنا بالغا عادلا . ويكون لازمه أيضاً عدم الاعتبار بقوله لو استنبط في حال الاستقامة والعدالة وأخبر بفتواه ثمّ صار عند العمل كافرا فاجرا ، أو يكون لازمه الاعتبار به لو استنبط في حال عدم الإيمان والفسق ثمّ صار مؤمنا عادلا عند العمل . وكيف كان فهذا هو محل الكلام ، وعلى هذا فينبغي التأمل في كلماتهم هل اشترطوا الأمور على نحو الطريقية أو على نحو الموضوعية . وبالجملة المستفاد من كلماتهم أنّ كلا من احتمال التعمد بالكذب واحتمال الخطاء معتنى به في خبر الفاسق وغير معتنى به في خبر العادل ، ولذا تراهم يرمون كثيرا من الأخبار الّتى رواها الثقات من أهل العقائد الفاسدة بالضعف . وليس ذلك إلّا لأنّهم فهموا من الآية الشريفة اعتبار العدالة بنفسها لا اعتبار الوثاقة كي يرجع إلى بناء العقلاء على الأخذ بخبر كل ثقة . نعم ، تصدى جملة من متأخر المتأخرين